محمد بن المنور الميهني
108
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 20 ) ] : روى أنه عندما زال ذلك الإنكار والتحكم عن الشيخ عبد اللّه ، كان يذهب كل وقت للسلام على الشيخ ، ويتحدث معه ، ولكنه كان ينكر السماع والرقص على الشيخ أبي سعيد ، ويجهر بذلك أحيانا ، حتى رأى في منامه ذات ليلة أن هاتفا يصيح ( ص 94 ) به قائلا : « قوموا وارقصوا للّه سبحانه وتعالى » فاستيقظ وقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، لقد أظهر الشيطان لي هذه الرؤيا السيئة . ونام مرة أخرى فرأى الهاتف يقول : « قوموا وارقصوا للّه » فاستيقظ وقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم ردد الذكر ، وقرأ سورتين أو ثلاث من القرآن ونام . ورأى الرؤيا نفسها ؛ فأدرك أن هذا لا يمكن أن يكون سوى هاتف من عند اللّه . واستيقظ عند الفجر ، وذهب إلى الخانقاه لزيارة الشيخ ، فرآه يقول من داخل المنزل « قوموا وارقصوا للّه » . فنزع الشيخ عبد اللّه الانكار من قلبه . وحدث في الوقت نفسه أن ذهب الشيخ عبد اللّه باكو إلى الشيخ أبي سعيد ، وكان الشيخ يجلس متكئا على أربع وسائد ، فأنكر عليه ذلك ، فقال له الشيخ : لا تنظر إلى الخلق بالأربع وسائد ؛ بل بالخلق والطبع . وعندما وضح الشيخ هذه المسألة بهذه العبارة الموجزة ؛ زال الإنكار عن الشيخ عبد اللّه وتاب قائلا : لن أعترض على الشيخ مرة أخرى . حكاية [ ( 21 ) ] : قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني قدس اللّه روحه العزيز : عندما جاء الشيخ أبو سعيد إلى نيسابور ، كان والدي ينكره إنكارا شديدا ؛ بحيث لم يكن أحد يستطيع أن يتحدث عنه في حضرته . وذات يوم قال لي والدي ، بعد أن فرغ من